القائمة الرئيسية

الصفحات

غزة ليست للبيع: الوطن ليس صفقة والتهجير لن يمر


غزة ليست للبيع: الوطن ليس صفقة والتهجير لن يمر

في خضمّ العواصف السياسية التي تهبّ على العالم، وفي زحمة الأيدي التي تحاول إعادة رسم الخرائط كأن الأرض ليست سوى رقعة شطرنج في أيدي الأقوياء، يظل الغزيّ متمسكًا بأرضه، ليس عنادًا أو مجرد مقاومة لحتمية السياسة، بل لأن الأرض ليست مجرد مساحة ترابية يمكن استبدالها، بل هي الامتداد الحيّ لذاكرته، والتجلي الماديّ لروحه.

على مرّ العقود، لم تكن فلسطين يومًا مجرد عنوان سياسي في نشرات الأخبار، بل هي القضية الأعمق التي تمسّ الوجدان العربي والإسلامي والإنساني. ومع كل محاولة لطمس الحقائق، يثبت الفلسطيني أنه قادر على الصمود، وأن الأرض التي نشأ عليها ليست مجرد مساحة جغرافية بل هي جزء من هويته التي لا يمكن سلخها عنه.

الغزيّ... ابن الأرض والتاريخ

الغزيّ ليس كائنًا قابلًا للمساومة، وليس رقمًا في معادلات القوى الكبرى. هو ابن التراب الذي تحمله قدماه، حفيد الزيتون الذي عاصر التاريخ، وشاهد البحر الذي لم يخنه يومًا. كيف يمكن لمن جُبل على هذا التراب أن يفرّ منه؟ وكيف لمن شرب من ملوحة البحر ورائحة الأرض أن يبيع ذاكرته مقابل سراب ووعود براقة تُلقى في الهواء كما تُلقى الكلمات في خطب السياسيين؟

يراهن البعض على إرهاق الغزيّ بالحصار، بالقصف، بالفقر، وبالحياة التي تبدو مستحيلة في ظلّ ظروف قاسية لا ترحم. لكن التاريخ يشهد أن الغزيّ قادر على تحويل الركام إلى حياة، وعلى أن يُخرج من بين أنقاض الدمار أحلامًا لا تموت. كيف لا، وهو الذي وُلد وسط النكبات لكنه لم ينسَ يومًا أن الكرامة أثمن من كل شيء؟

التهجير... مؤامرة قديمة بثوب جديد

منذ نكبة 1948، والمشاريع التي تهدف إلى تهجير الفلسطينيين لم تتوقف، سواء بالقوة أو بالحيلة. الجديد اليوم هو محاولة تغليف التهجير بمظهر الرحمة، تحت مسميات مثل "تحسين الأوضاع المعيشية"، و"فرص حياة أفضل"، و"مشاريع إعادة التوطين". وكأن الوطن يمكن تعويضه بجواز سفر جديد أو بفرصة عمل في أرض بعيدة.

في العقود الماضية، طُرحت مخططات عديدة لتهجير سكان غزة، بعضها كان مباشرًا وواضحًا، وبعضها كان مغلّفًا تحت شعارات إنسانية زائفة. لكن الفكرة تظلّ واحدة: اقتلاع الفلسطيني من جذوره وإبعاده عن أرضه، ليبقى الاحتلال مستفردًا بالأرض، فيغيّر معالمها، ويعيد رسمها بما يتناسب مع مصالحه.

الوعود الكاذبة: كيف يُباع السراب؟

"نحن نقدّم لكم فرصة لحياة أفضل"، هذا ما يُقال للغزيّ حين يُطلب منه أن يترك أرضه بحثًا عن الراحة. لكن أيّ حياة هذه التي تُبنى على النفي والاقتلاع؟ كيف يمكن لمن عاش على أرضه وارتوى من مائها أن يتركها ليعيش في أرض غريبة بلا جذور، بلا ذاكرة، بلا هوية؟

الذين يطرحون مثل هذه المشاريع يتناسون أن الوطن ليس مجرد مسكن أو وظيفة، بل هو الدم الذي يسري في العروق، والهواء الذي يتنفسه الإنسان، والتاريخ الذي يحمله معه حيثما ذهب. ليست غزة مجرّد رقعة جغرافية، بل هي رمز لمقاومة ممتدة منذ عقود، وجزء لا يتجزأ من كينونة الفلسطيني الذي لا يعرف الاستسلام.

الغزيّ في مواجهة التاريخ

الغزيّ ليس حالة آنية في نشرة أخبار، وليس مشروعًا للهجرة الجماعية، إنه الإنسان الذي قرر أن يقف في وجه التاريخ، أن يكون شاهدًا حيًّا على أن الأرض لا تُشترى، وأن الوطن ليس سلعة في مزاد القوى العظمى. فليكتبوا الخطط، وليطلقوا التصريحات، وليحلموا بما شاؤوا، أما هو، فسيظل هناك، يقاوم، ينبت من كل جرح، يعيش رغمًا عن العالم، لأنه ببساطة... لا يعرف الاستسلام.

غزة ليست للبيع

اليوم، أكثر من أي وقت مضى، تحتاج القضية الفلسطينية إلى موقف صلب وراسخ في وجه محاولات التصفية. غزة ليست للبيع، وفلسطين ليست صفقة تُعرض في أسواق السياسة العالمية. مهما اشتدت العواصف، ومهما تعالت الأصوات التي تدعو إلى حلول تبدو براقة، سيظل الفلسطيني على أرضه، متمسكًا بحقه، حاملًا ذاكرته، ومؤمنًا أن الأرض التي رُويت بدماء الشهداء لا يمكن أن تكون يومًا موضع مساومة.

غزة_ليست_للبيع #فلسطين_قضيتي #لا_للتهجير #المقاومة_مستمرة #صفقة_القرن #Trump #Palestine #Gaza

لمشاهدة المزيد

تعليقات

التنقل السريع