القائمة الرئيسية

الصفحات

لصوص الجوع وتواطؤ الدولة – صرخة إلى وعي الشعب


لصوص الجوع وتواطؤ الدولة – صرخة إلى وعي الشعب

في كل مرة يتجه فيها المواطن المغربي إلى السوق، يحمل في جيبه آخر ما تبقى من دراهم قليلة، وفي قلبه غصة من واقعٍ بات يُثقل كاهله يومًا بعد يوم. يرتاد الأسواق، يراقب الأسعار التي ترتفع بلا هوادة، يخرج منها محبطًا، منهكًا، وكأن السوق أصبح ساحة حرب لا يربح فيها إلا السماسرة وأصحاب النفوذ. كيف أصبح لقمة العيش معركة يومية؟ وكيف تحول الغذاء من حق أساسي إلى امتياز لا يحظى به إلا أصحاب الجيوب الممتلئة؟

بين الفلاح والصياد… من المستفيد؟

في القرى والأرياف، يقف الفلاح المغربي منهكًا تحت شمس حارقة، يكافح من أجل زراعة الأرض، يرويها بعرقه، ويتحدى ظروف الطقس القاسية، ليجد في النهاية أن محصوله يباع في الأسواق بثمن زهيد، بينما المستهلك يشتريه بأضعاف مضاعفة. الفارق؟ إنه في جيوب السماسرة والوسطاء الذين لا يزرعون ولا يحصدون، لكنهم يتحكمون في السوق بقبضة من حديد.

وعلى سواحل المغرب، الصياد الذي يغامر بحياته في البحر، يواجه العواصف ويكابد المخاطر من أجل صيد يُباع بثمنٍ بخس في الموانئ، لكنه يصل إلى الأسواق بأسعار خيالية. فأين تذهب هذه الأرباح؟ ومن المسؤول عن هذا الجشع الذي يحرم المواطن من خيرات وطنه؟

"الجفاف"… شماعة الحكومة لتبرير الفشل

تُجيد الحكومة المغربية لعبة التبرير، وكلما ارتفعت الأصوات احتجاجًا على الأسعار، سارعت إلى تعليق شماعة الجفاف والأزمات الدولية. وكأن الجفاف لم يكن موجودًا في العقود السابقة، وكأن الأزمات العالمية لم تضرب دولًا أخرى استطاعت حماية مواطنيها من شبح الغلاء.

في المقابل، تُهدر الدولة أموال الشعب في المهرجانات والاستعراضات، تصرف الملايير على تزيين الشوارع من أجل أعين السياح، بينما المواطن المغربي يئن تحت وطأة الفقر. يتم استقطاب الاستثمارات الأجنبية، لكن هذه الاستثمارات لا تعود بالنفع على المواطن البسيط، بل تزيد من ثراء الأغنياء وتضاعف الفجوة بين الطبقات الاجتماعية.

السماسرة… ملوك السوق بلا رقيب

إن السماسرة هم اليد الخفية التي تتحكم في السوق، يرتفع السعر متى شاءوا، وينخفض حين يريدون، بلا حسيب ولا رقيب. يقتنون المنتجات من الفلاحين والصيادين بأثمان زهيدة، ثم يعيدون بيعها بأضعاف مضاعفة، يمتصون دماء الشعب دون أي تدخل حكومي حقيقي لضبط الأسعار.

ولكن من أعطاهم هذا النفوذ؟ أليس هو تواطؤ الحكومة التي تغض الطرف عن ممارساتهم؟ ألا تتحمل الدولة مسؤولية حماية المستهلك من جشعهم؟ أم أن مصالح النخبة السياسية والاقتصادية باتت متشابكة مع مافيا الأسواق، فلا يمكن المساس بهم؟

هدم البيوت… قهر الفقراء باسم التطوير

لم يقتصر الظلم على الأسواق فقط، بل امتد ليصل إلى حياة المواطن نفسه، فحتى السكن لم يسلم من بطش الدولة. في إطار "مشاريع التحديث"، تهدم السلطات منازل الفقراء دون تقديم بدائل، تُشرد العائلات، ويُترك المواطن ليواجه مصيره بنفسه. فهل أصبح التطوير مرادفًا للتهجير؟ وكيف لدولة تدّعي السعي نحو التقدم أن تُدمر بيوت أبنائها دون أن توفر لهم مأوى؟

المقاطعة… سلاح الشعب الأقوى

إذا كانت الحكومة لا ترغب في حماية المواطن، وإذا كان السماسرة لا يشبعون من نهب جيوب الفقراء، فإن الحل الوحيد بيد الشعب نفسه. المقاطعة هي السلاح الأنجع ضد الجشع، وهي الطريقة الوحيدة لكسر احتكار السماسرة وإجبارهم على احترام القدرة الشرائية للمواطن البسيط.

في تجارب سابقة، أثبتت المقاطعة فعاليتها، فقد تراجعت أسعار العديد من المنتجات بعد حملات المقاطعة الواسعة التي قادها المغاربة. فهل يمكن تكرار الأمر؟ نعم، لكن بشرط أن يكون الجميع على قلب رجل واحد، أن يدرك الشعب أن قوته تكمن في وحدته، وأن الامتناع عن شراء المنتجات ذات الأسعار الخيالية سيجبر التجار الجشعين على التراجع.

إما أن ننهض… أو نستسلم لمصيرنا

أيها الشعب المغربي، القرار بيدك. إما أن تنهض وتطالب بحقك، أو أن تبقى رهينة للغلاء والجشع. لسنا عبيدًا لسماسرة الجوع، ولسنا ضيوفًا في وطننا. حان وقت التغيير، وليس هناك طريقة أفضل من أن نقول جميعًا بصوت واحد: كفى!

🔴 #قاطع_تنتصر
🔴 #لا_للجوع
🔴 #كفى_استغلالًا
🔴 #الشعب_يريد_العدالة

أنت الان في اول موضوع

تعليقات

التنقل السريع